المحقق البحراني

308

الحدائق الناضرة

( الأول ) قوله " فلا يتم مراجعتها " فإن فيه دلالة على أن المراجعة بدون النكاح بعدها إذا كان قصده مجرد البينونة لا يقع ، وهو موافق لما صرح به غيره من الأصحاب كما قدمنا ذكره ، حيث أوردوا في الاستدلال صحيحة عبد الحميد الطائي ( 1 ) ورواية أبي بصير ( 2 ) وقد أوضحنا لك أنه لا دليل على عدم وقوع الرجعة ، وإنما غاية ما يستفاد من الأخبار عدم صحة الطلاق خاصة ، وحينئذ فتبقى بعد الرجعة على حكم الزوجية إذا طلقها ضرارا بغير جماع فيجب لها ما يجب للزوجة . ( الثاني ) من جهة صحيحة أبي بصير التي هي كما عرفت معتمد ابن أبي عقيل وصريح عبارته ، فإنها لا تندرج تحت هذا التأويل ، حيث إنه ( عليه السلام ) قد علل فساد الطلاق الواقع على ذلك الوجه فيها بوجه آخر من كونه لم يقع في طهر الطلقة الأولى ، وعلى هذا فيبقى الاشكال بحاله في المسألة ، لدن الظاهر أن معتمد ابن أبي عقيل في الاستدلال على ما ذهب إليه إنما هو هذه الرواية كما أوضحناه آنفا ، وهي غير منطبقة على شئ من هذه الوجوه الثلاثة التي نقلناها في الجمع بين أخبار المسألة وما عداها من الأخبار وإن دل بحسب الظاهر على مذهب ابن أبي عقيل ، إلا أنه لم يستند إليه في الاستدلال ولم يصرح به ، ومع هذا فإنه يمكن تطبيقه كما ذكرناه ، وأما هذه الصحيحة فهي صريحة في مدعاه غير قابلة لذلك ، مع كونها مشتملة على ما عرفت من إطلاق الطهر على خلاف ما هو المعهود من معناه في الأخبار وكلام الأصحاب ، ولم أقف على ما تعرض للكلام فيها من المحدثين الذين نقلوها في كتب الأخبار ، ولم ينقلها أحد في كتب الفروع الاستدلالية ، بل لم يستوفوا الأخبار فيها بالكلية ، ولا يحضرني الآن وجه تحمل عليه سوى الرد والتسليم لقائلها ، وإرجاع الحكم فيها لعالم من آل محمد صلى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 44 ح 56 و 54 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 44 ح 56 و 54 .